تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

401

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

مدلول الكلمة ، فنحن لا نعلم أنّ النقل قد تحقّق ولكن نحتمل أنّها كانت مؤثّرة في النقل ، فهل يمكن في مثل هذا المورد أن نتمسّك بأصالة عدم النقل ؟ وفي مقام الجواب نقول لا يمكن . ولتوضيح المطلب نضرب المثال التالي : هناك الكثير من الروايات تنهى عن تفسيرات القرآن بالرأي ، من هنا نسأل : ما هو المراد من الرأي ؟ نحملها على المعنى اللغوي ، وهو أن تفسّر القرآن بدون إعمال الموازين . هذا الفهم لكلمة ( الرأي ) - في الروايات الناهية عن تفسير القرآن بالرأي - أشكّ في ثبوته لها في زمان الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فقد يكون لكلمة ( الرأي ) في زمن الأئمّة وزمن صدور الروايات معنى آخر . وبعبارة أخرى : أشكّ في تطابق الظهور الموضوعي لكلمة ( الرأي ) في زماننا مع الظهور الموضوعي لها في زمن الصدور . أصالة عدم النقل تثبت المطابقة ، ولكن الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) يذهب إلى عدم إمكان إجراء أصالة عدم النقل في هذا المورد ؛ لاحتمال أنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) عندما نهوا عن تفسير القرآن بالرأي كان نظرهم إلى قضية خارجية موجودة في زمانهم ، وهي مدرسة الرأي لأبي حنيفة . فهو ( عليه السلام ) عندما نهى عن الرأي ، لم يكن يقصد مطلق الرأي ، بل كان مراده الرأي الاصطلاحي في زمانه ، ومع وجود هذا الاحتمال لا يمكن إجراء أصالة عدم النقل . وقد قرر الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) هذا المورد في تقريرات بحثه ببيانٍ جميلٍ ، فقال : عالمورد الثاني الذي لا يجري فيه أصالة عدم النقل ، هو : فيما إذا كان الشكّ في مؤثّريّة الموجود في النقل ، لا في وجود مؤثّر في النقل . وتوضيحه هو : أنّه تارةً نحتمل أن تكون الكلمة الفلانيّة قد نقلت من معنىً إلى آخر دون أن يكون أمامنا أشياء معيّنة نحتمل سببيّتها للنقل ، وإنّما مجرّد احتمال في نفسه ، ففي مثله : تجري أصالة عدم النقل . وتارةً أُخرى نفترض أنّ هذا الاحتمال مقرون بتطوّر أحوال وأوضاع